تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ويمكن إرجاع كلمات القوم إلى ما ذكرناه وإن أبى ظاهر بعضها عن ذلك فإنّهم اختلفوا في ذلك فقال بعضهم بقدم كلامه وقال آخر بأنّه حادث مخلوق . وقال ثالث إنّ التجدد والتبدل إنّما يكون في المتعلّق بالعرض كالعلم . ولكن مما ذكرناه تعرف المناقشة في جملة مما ذكره الفلاسفة والمتكلّمون في المقام وأطالوا فيه الكلام فيكون أصل النزاع صغرويّا بينهم ، واختلاط بين صفات الفعل وصفات الذات ، فمن جعل الكلام من صفات الذات ذهب إلى الكلام النفسي .

الكلام النفسي :

قلنا : إنّ الكلام والقول في الإنسان عبارة عن إبراز المقصود والمراد بواسطة الحروف والأصوات الحلقيّة ، وفي اللّه تعالى : إبراز المراد بواسطة الحروف على نحو الإيجاد فإذا سمعها المخاطب ينتقل ذهنه إلى المدلول عليه باللّفظ فيحصل التفهيم والتفهيم ، وقد ذكرنا أنّ الكلام يشترك مع كثير من الدّلالات في هذا الغرض كالإشارة والمحاكاة ونحوهما فإنّ من ذلك محاكاة وجود المعلول عن وجود العلّة ودلالته على خصوصياتها ، ومن ذلك ما يقال من حكاية عالم الإمكان عن علّته الحقيقية ، وكونه مظهرا من مظاهر علمه عزّ وجلّ وصفاته العليا المقدسة وأسمائه الحسنى تبارك وتعالى ودالّا عليه عزّ وجل ، فهو تعالى الدال على ذاته بذاته . وكيف كان فالكلام هو الألفاظ الدالة على المعاني بالدلالة الوضعية وهذا هو المعنى المعروف فيه الذي ينصرف الذهن إليه عند إطلاقه في العرف واللغة . ولكن ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الكلام على قسمين : الكلام اللفظي وهو الأصوات الحلقية المعتمدة على مقاطع النّفس والحروف . والكلام النفسي وهو المعاني الذهنية التي يدل عليها الكلام اللفظي وقالت : إنّ الكلام اللفظي في اللّه تعالى حادث زائد على الذات ، والكلام النفسي فيه عزّ وجل شيء قائم