بهوذا اللذين اجتمع فيهما النبوة والملك وطالوت كان من أولاد بنيامين وأنّه كان فقيرا معدما .
ولكن ذلك غير صحيح :
أما الأول : فإنّ طالوت كان من أولاد شمعون كما في سفر التكوين - 46 / 9 أو من بني قهات كما في سفر أخبار الأيام الأول الإصحاح السادس :
34 ولم يكن من أولاد بنيامين بل هذا هو بولس الرسول الذي كان اسمه شاءول أيضا كما هو مذكور في كتب التاريخ وسيأتي في البحث التاريخي مزيد بيان لذلك .
كما أنّ الملوكية لم تكن في بني إسرائيل قبل طالوت وهو أول ملك فيهم فكيف كانت في أولاد يهوذا .
وأما الثاني : فإنّ المذكور في كتب التاريخ أنّه لم يكن فقيرا معدما بل حصل جانبا من ثروة أبيه وظاهر الآية الشريفة يدل على أنّه لم يكن واسع المال وهو أعم من الفقر ، وأنّهم أحق بالملك لأنّهم الملأ من بني إسرائيل أصحاب عزّة وشرف وقد جبّل في نفوسهم إنكار من لم يكن مثلهم في العزّة والشرف والغنى .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ
.
الاصطفاء : الاختيار أي : اختاره لتدبير شؤونكم وإصلاح أموركم وتحقيق طلباتكم .
ويستفاد منه : أنّ الملوكية مزية خاصة يجعلها اللّه تعالى في بعض الأفراد لما فيه من الاستعداد والقابلية للتصدي لها . وفيه رد لمزاعمهم وأنّ الفضل ما فضله اللّه تعالى والشريف من شرّفه عزّ وجل . والملك هبة ربانية ومنحة إلهية يمنحها لبعض عباده ولو كان خاملا حسب الحكمة المتعالية .
قوله تعالى :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
.
البسطة : السعة ، أي : أعطاه اللّه سعة في العلم وعظم الجسم وهما