الرابع : ربما قيل بدلالة قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
على حرمة إتيان النساء من أدبارهنّ ، ولكنّه فاسد ، لأنّ الآية وردت لبيان حكم خاص في حالة مخصوصة ولا دلالة لها على شيء آخر إلا بضميمة مفهوم اللقب ، أو أنّ الأمر يقتضي النّهي عن ضده . وقد أثبتنا بطلان كلّ منهما في الأصول ومن شاء فليراجع كتابنا ( تهذيب الأصول ) .
الخامس : يستفاد من قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
التوسعة في إتيان النساء وجواز الاستمتاع من الزوجة من حيث المكان والزمان إلا ما ورد النّهي عنه شرعا ، وإطلاق الآية المباركة يشمل جواز إتيان الزوجة قبلا ودبرا وهو المشهور بين فقهاء الفريقين والمسألة مذكورة في كتب الفقه مفصّلة .
السادس : ربما قيل بأنّ إطلاق قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
يدل على جواز العزل عند الجماع .
ولكنّه موهون جدّا لأنّ الإطلاق إنّما يؤخذ به إذا كان في مقام البيان ومع العدم أو الشك في البيان لا يمكن التمسك به كما ثبت في علم الأصول .
السابع : يدل قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
على كفاية نقاء المحل ولو بملاحظة مجموع الآية بصدرها وذيلها بعد رد بعضها إلى بعض كما هو الشأن في استفادة حكم من الأحكام الشرعية من الأدلة .