الزوج وانبساطه ورغبته على الحياة الزوجية . وغير ذلك مما هو منشأ لحسن هذا التشبيه والتنزيل .
ثم إنّ إعطاء هذه السلطة الانتفاعية المطلقة للزوج وتسليطه عليها يستلزم في جملة من النفوس التعدي عن الحقوق التي لا بد للزوج من مراعاتها بالنسبة إلى الزوجة ، ولذلك أمرهم بالتقوى ، وأنذرهم على المخالفة ، ووعد المؤمنين بالبشارة .
قوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
.
أي : عاملوا النساء معاملة إذا ظهرت يوم عرض الأعمال تكون زينا لكم ولا تكون شينا فتنتفعوا منها في الدنيا والآخرة ، فإنّ اللّه تعالى يراكم فعلا ، ويوم ظهور الأعمال وسرائر النفوس تتمثل أمامكم أعمالكم ، فإن أحسنتم لهنّ أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها .
وأكد سبحانه ذلك بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
وبقوله جلّ وعلا :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
وفي سياق ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ الحشر - 18 ] .
ويمكن أن يكون المراد من قوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
هو التقديم في الدنيا بالاستيلاد وإنجاب الأولاد لبقاء المجتمع الإنساني الذي يكر على أفراده الفناء والموت وببقائه يبقى الدّين الإلهي وتتحقق عبادة اللّه تعالى ويظهر توحيده عزّ وجلّ ، وذلك يتطلب تنشئة الأولاد صالحين قد تربوا على دين الحق والأخلاق الفاضلة ، ويكون فيهم بقاء ذكر الآباء وبقاء للنسل الذي طلبه اللّه تعالى من الزواج ، فيكون تقديم الأولاد الصّالحين من تقديم العمل الصالح الذي طلبه اللّه عزّ وجل ، والأمر بالتقوى لأجل عدم تعدّي حدود اللّه تعالى وانتهاك حرماته .
قوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
.
أي : لا بد أن يكون عملكم عمل من أيقن بملاقات اللّه تعالى وهو يجازيه على أعماله خيرا كان أو شرّا وكل من علم بأنّه يلاقي المحاسب المرتقب لا