تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
خاتم الأنبياء الجامعة لجميع الشرائع الإلهية السابقة مع ما تختص بها من معارف ربوبية وأحكام إلهية . ولا يستفاد من الآية أنّ لكلّ نبي كتابا مستقلا - كما عن بعض المفسرين - كما هو المعلوم من مثل هذا التعبير في المحاورات بل قصد منها أنّ النبيين يحكمون بالكتاب النازل من السّماء ولو كان نازلا على بعضهم ، فيسمى من أنزل عليه الكتاب صاحب الشريعة وسائر الأنبياء إنّما يتبعون أحد هؤلاء ، فإنّ النبوات السّماوية ذات مراتب متفاوتة ، إما من جهة نفس النبيّ ، والأنبياء يختلفون في مرتبة الاستعداد الذاتي كاختلاف سائر أفراد الناس فيه ، أو من جهة ما أمروا بالإنباء عنه فإنّه يختلف اختلافا كثيرا حسب المقتضيات والظروف التي لا يحيط بها إلا اللّه عزّ وجل ، أو من جهة الأمة بعد اتفاق الجميع في الإنباء عن المبدأ والمعاد وبعض المستقلّات العقلية . فالآية تشمل كلا القسمين من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وقوله تعالى
بِالْحَقِّ
يصح تعلقه بالكتاب كما يصح تعلقه بالنزول للتلازم بين حقيقة النزول وحقيقة الكتاب ، فإذا تعلّق بأحدهما يستلزم التعلق بالآخر . وإنّما وصف سبحانه الكتاب بالحق لأجل إعلام الناس بأنّ الأنبياء إنّما بعثوا وأنزل معهم الكتاب لبيان الحقّ والهدى ، فالقيد توضيحي أتي به تجليلا وتعظيما للكتاب السّماوي لا أن يكون احترازيّا ، وله نظائر في القرآن الكريم تأتي الإشارة إليها . قوله تعالى :
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
. أي ليحكم الكتاب المنزل من اللّه تعالى المتضمن للشرع الإلهي . أو ليحكم اللّه عزّ وجل المنزل للكتاب بين جميع الناس . ولا فرق بين الوجهين بعد اعتبار الحكم مطلقا عند العقلاء بحسب الفطرة ففي العرف يقال : حكم القانون ، أو حكم الجاعل للقانون . وهذه الآية وما في سياقها بيان لإحدى حكم وفوائد إنزال الكتب