تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
. بيان لصدر الآية المباركة فإنّ من ترجع إليه الأمور بجميع جزئياتها وكليّاتها لا بد وأن يكون مبدأ لجميع تلك الأمور ، لما أثبتناه سابقا من تلازم المبدأ والمرجع . وفي الآية الشريفة من التهديد وتهويل الأمر ما لا يخفى وإعلام بأنّ من كان يتوجه إليه في الجملة لا بد وأن يعدّ نفسه للرجوع إليه تعالى . 211 - قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
. تثبيت وتأكيد لما ذكر في الآيات السابقة وقد أورد عزّ وجل من أحوال بني إسرائيل بعد ما ذكر من الوعيد للاعتبار من أحوال الماضين ، وللإعلام بأنّه يجري في المخاطبين ما جرى في الأمم السابقة إن هم استمروا في العناد واللجاج وأعرضوا عن الدّخول في السّلم وزلّوا عما جاءهم من البينات . والاعتبار بأحوال الماضين أمر تربوي له أهميته الكبرى في تهذيب النفوس والتأثير العظيم في إصلاحها . وقد اعتنى به عزّ وجل في القرآن الكريم بذكره تعالى أحوال الأمم السابقة وما جرى عليهم وفيه من الفوائد الكثيرة ، بل هو أمر فطري في الجملة حتى لقد ارتكز في النفوس : « أنّ التاريخ يعيد نفسه » ولعلّنا نتعرّض للبحث عنه في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . وكيف كان ففي الآية المباركة تسلية لنبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وإنّها تشير إلى أنّ الجحود واللجاج طبيعة واحدة وإن تعددت مظاهرهما في الأمم المختلفة كقوم إبراهيم ، وقوم لوط وقوم موسى ، ومشركي العرب ، وكلّ ذلك ينشأ من الصّراع بين الحق والباطل الذي هو قديم ، هو الصّراع بين العقل والجهل . وقد ذكر سبحانه بني إسرائيل لأنّهم كانوا وثيقوا الصلة بالعرب ، وكانوا مجاورين لهم يعرفون من أخبارهم ويتتبعون آثارهم فهم بمرأى منهم ومنظر .