وفي حال التلبس بأفعال الحج يشملهم استغفار الملائكة أيضا والنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لعظمة الموقف .
وقد كررت هذه الآية في [ سورة المزمل - 20 ] ، وقد رغّبت السنة المقدسة في التوبة والاستغفار مما لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها ولعلّ هذا بعض معاني
ما نسب إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « عجبت من أقوام يجرّون إلى الجنّة بالسلاسل » .
200 - قوله تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
.
مادة ( قضى ) من المواد الكثيرة الاستعمال في القرآن الكريم بالنسبة إلى الخالق ، والخلق ، والقول ، والفعل ، والدنيا والآخرة وإنّها بمعنى فصل الأمر قولا كان أو فعلا ، ويلزمه الإتمام والفراغ .
والمناسك جمع منسك مصدر نسك وهو : العبادة ، والناسك : العابد ، واختص بأعمال الحج . وتأتي اسم مكان وهي : مواقيت النسك وأعمالها ، والنسيكة مختصة بالذبيحة المتقرب بها إلى اللّه تعالى .
والمعنى : إذا فرغتم من أفعال الحج .
قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
.
تحريض إلى ذكر اللّه تعالى والإكثار منه والمبالغة فيه وعدم الغفلة عنه كما لا يغفل أحد عن ذكر آبائه لا كما اعتادوا عليه من ذكر الآباء والاكتفاء بهم . و ( أو ) للإضراب . و ( أشد ) غير منصرف لوزن الفعل والوصفية ، والشدة تأتي بمعنى الكثرة في الكيفية والكثرة في الكمية . أي إنّ ذكركم للّه تعالى إمّا أن يكون كذكر آبائكم أو أشد وأكثر وأعلى .
والذكر : هو حضور المذكور في القلب واللسان . وتقدم ما يتعلق به في قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة - 152 ] ، والمراد به في المقام مطلق الذكر في تلك المواطن .
وفي الخطاب كمال العناية واللطف والتآلف حيث أمرهم بالذكر