بعد أن ذكر سبحانه وتعالى في ما سلف من الآيات المباركة حقيقة ملة إبراهيم ( عليه السلام ) وأنّها التوحيد الخالص والاستسلام للّه تعالى ، وبيّن أنها دين اللّه تعالى الواحد على لسان الأنبياء وإن اختص كل واحد منهم ببعض الأحكام بحسب المصالح .
بيّن سبحانه في هذه الآيات أنّ أهل الكتاب قصروا نظرهم على ما امتاز به كل دين عن غيره وجهلوا الحقيقة المشتركة بين الأديان ، فادعى كل واحد أن دينه الحق وغيره على الباطل ، وأن أنبياء اللّه تعالى على دينهم ، فأبطل سبحانه وتعالى مزاعمهم وحكم بأن الإيمان باللّه جلّ شأنه ، وما أنزله تعالى والاستسلام لأمره هي الحقيقة المطلوبة لدى الأنبياء من دون فرق بين أحد منهم ، وأنّ ذلك هو دين الفطرة التي أودعها في الإنسان ولا دخل لأحد فيها ، فمن كان محاجا في ذلك فهو في شقاق .
ثم أقام الحجة على ذلك بأنه تعالى هو الرب والمدبر للجميع ، وأنه لا علم لهم بأن الأنبياء السابقين على دينهم كيف وقد بشروا بنبوة خاتم النبيين ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهم قد كتموه .
وختم الكلام بأن كل واحد له جزاء عمله فلا يسئل عما يفعله غيره . فعلى كل فرد أن يجتني ثمار أعماله .
التفسير
قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
. الضمير في قالوا يرجع إلى أهل الكتاب ، و ( أو ) للتنويع ، والجملة لبيان عقيدتهم .