تعالى لأنه المؤثر والفاعل الحقيقي قال تعالى :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء ، الآية : 49 ] وثالثة : إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما في الآية المباركة ورابعة : إلى العبادة لكونها بمنزلة الآلة - كما في نفس الزكاة - قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
[ سورة التوبة ، الآية : 103 ] .
وتزكية الإنسان نفسه على قسمين :
أحدهما : أن تكون بالعمل والإنصاف بالأوصاف المحمودة ، ولا ريب في حسنها عقلا وشرعا وإليها تشير الكتب السماوية والقرآن العظيم .
وثانيهما : أن تكون بالقول المجرد وهو مذموم عقلا وشرعا قال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
[ سورة النجم ، الآية : 32 ] والمعروف في الفلسفة العملية أنّ الذي لا يحسن - وإن كان حقا - هو مدح الإنسان نفسه .
والمراد بها في المقام هو المعنى العام وهو تنمية عقولهم وأبدانهم وأموالهم وجميع شؤونهم ببركات تعاليمه القيمة وتطهيرهم من الأدناس ورذائل الأخلاق .
والمعنى : وأرسل إليهم رسولا يعلمهم القرآن وأحكام الدين ويطهر نفوسهم من أنواع المعاصي وذمائم الأخلاق ويزيّنها بالأعمال الحسنة والأخلاق الفاضلة والآية على إجمالها تشتمل على الفلسفة العملية والعلمية والاجتماعية .
قوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. ختم للدعاء بالثناء عليه تبارك وتعالى وهذا من أدب الدعاء ، وقد ذكر من أسمائه المقدسة ما يناسب سؤاله ، فوصفه بالعزيز الذي لا مرد لأمره والحكيم فيما يفعل ولا معقب لحكمه .
والعزيز من أسمائه المقدسة وهو المنيع الذي لا يقهر ولا يغالب
وفي الحديث : « المؤمن أعزّ من الجبل »
أي أصلب منه . وقد ورد في القرآن كثيرا وغالب ما ورد فيه مضافا إلى اسم آخر من أسمائه المباركة . والعزيز المطلق