وحكمته البالغة بجميع خصوصيات الرزق والمرزوق ، فربّ منع منه عزّ وجل يكون رزقا بالنسبة إلى الطرف كما
ورد في جملة من الأحاديث : « هو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع »
، ولعلنا نتعرض للتفصيل عند قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 216 ] .
وللمتكلمين كلام طويل في أن الرزق يشمل الحرام أم لا ؟
والظاهر سقوط أصله لأنّ الرزق من الأمور الإضافية ، فإذا أضيف إلى اللّه تعالى فلا معنى لحرمته ، وإذا أضيف إلى العبد فهو تابع لاختياره ، فتارة يختار الحلال ، وأخرى يختار الحرام ، وسيأتي التفصيل في محله إن شاء اللّه تعالى .
وأهل البلد سكانه الأعم من المتولدين فيه أو المجاورين ، وهو أعم من الآل ؛ لاختصاص الثاني بالإضافة إلى الأشراف مع لحاظ خصوصية خاصة ، بخلاف الأول فيضاف إلى الأشراف وغيرهم ؛ والزمان ، والمكان وغيرهما ،
وفي الحديث قيل لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « إن النّاس يقولون المسلمون كلهم آل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) . فقال ( عليه السلام ) : كذبوا وصدقوا فقيل له : ما معنى ذلك ؟ فقال : كذبوا في إن الآل كلهم آله وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته يكونوا آله »
، وتقدم في آية 49 من هذه السورة الجامع بينهما .
والثمرات جمع ثمرة ، وهي اسم يستعمل فيما يطعم مما يخرج من الأشجار ، وقد وردت في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، قال تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 141 ] ، وقال تعالى :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 32 ] ، وقال تعالى :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
[ سورة محمد ، الآية : 15 ] ، ثم اتسع استعمالها في مطلق النفع ، فقالوا : ثمرة العلم العمل الصالح ، وثمرة العمل الصالح الجنّة ، كما اتسع الاستعمال فاستعملت في مطلق النتيجة ، ولو كانت علمية .