تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
جمالك في كل الحقائق ظاهر * وليس له إلّا جلالك ساتر
تجليت في الأكوان خلف ستورها * فنمّت بما ضمّت عليها الستائر
وقد نسب إلى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في بعض دعواته : « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك » .

بحث أدبي :

يدل قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
على الاعتراف والإقرار بوجود اللّه تعالى وتحققه فعلا ، ونفي الشريك له عزّ وجل وهذا هو المقصود من دعوة الأنبياء . لكن قد يقال : إن قدّر خبر « لا » النافية لفظ ممكن أي لا إله ممكن إلّا اللّه فهو ممكن ويثبت الإمكان بالنسبة إليه تعالى ، وهو أعم من الوجود الفعلي ، إذ لا يلزم أن يكون كل ممكن موجودا . وان قدر الخبر كلمة « موجود » أي لا إله موجود إلّا اللّه فهو موجود ، فهو وان دل على فعلية الوجود له تعالى لكن لا يدل على امتناع الشريك عنه عزّ وجل ، إذ ليس كل معدوم ممتنعا . والجواب : إنّ كلمة « لا » تامة لا تحتاج إلى الخبر ، كما في ليس التامة فيكون المعنى إنّه لا تحقق للمعبود بالذات إلّا اللّه تعالى ، فيثبت وجوده وامتناع غيره ، مع أنه يمكن تقدير الخبر لفظ « ممكن » ولا يلزم المحذور لما أثبته الفلاسفة من أن كل ما هو ممكن بالنسبة إليه عزّ وجل وليس فيه نقص فهو واجب بالنسبة إليه تعالى . وعن جمع من أكابر الفلاسفة إن كان الوجود بذاته واجبا فيثبت المطلوب وإلّا فيلازم ذلك ثبوت المطلوب وكذلك في الصفات التي لا يلزم النقص من ثبوتها لذات الوجود . كما يصح تقدير الخبر لفظ « الموجود » أيضا ويكون نفي الوجود عن المستحق للعبادة ذاتا مساوقا لامتناعه ، لأنه لو كان ممكنا لتحقق . ولعل لظهور