أقول : مثل هذه الروايات وجملة من الآيات المباركة ظاهرة في أنّ اللّه تعالى لا يدع أجر عمل عامل في الدنيا والآخرة ، كما أنّ الظاهر أنّ تفسير الكلمات في هذه الروايات بما ذكر بالعشرة المذكورة إنما هو من باب المثال لكل تكليف إلهي بالنسبة إلى إبراهيم ( عليه السلام ) .
وعن الشيخ في الأمالي عن ابن مسعود قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « أنا دعوة أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : أوحى اللّه عزّ وجل إلى إبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فاستخف إبراهيم الفرح . فقال : يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي - إلى أن قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) - فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي لم يسجد أحد منّا لصنم قط فاتخذني اللّه نبيا وعليا وصيا » . ومثله ما رواه ابن المغازلي في كتاب المناقب .
أقول : تقدم شرحه في الأحاديث السابقة فيكون ذكره ( صلّى اللّه عليه وآله ) لعدم السجدة للصنم ، مثالا لعدم صدور أي ظلم منه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
وفي الدر المنثور عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا طاعة إلّا في المعروف » .
أقول : المراد بالمعروف هو إطاعة اللّه تعالى فتصير كل معصية من غير المعروف وهي مسقطة لهذه المرتبة العظيمة ، كما بينه في
حديث آخر : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
بحث أدبي :
ومتعلق « إذ » في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
وغيرها من الآيات المباركة يصح أن يكون فعلا مقدرا مثل ( أذكر ) أو يكون فعلا مستفادا من نفس الآية المباركة ، ففي المقام يصح أن يكون متعلقه ( أذكر ) فيدل سياق الآية المباركة على أن قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
تفسير