تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
البقرة ، الآية : 29 ] . وأما لو أريد ملاحظة الوسائط بعضها مع البعض فلا كلية له ، قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
[ سورة لقمان ، الآية : 31 ] . وإنما اطلق لفظ النعمة في الآية المباركة ، ليفيد التعميم من كل جهة تتصور من النّعم الظاهرية والباطنية ، قال تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ سورة لقمان ، الآية : 20 ] . كما بين تعالى بعض مصاديق نعمه في الآية المباركة :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ سورة النساء ، الآية : 69 ] فإنهم نعم مطلقا وان النّعم الواردة من المبدأ غير محدودة بحد خاص ، قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ سورة إبراهيم ، الآية : 34 ] . ثم إنّ مادة ( نعم ) استعملت في القرآن العظيم بهيآت مختلفة كلها تشعر بالحنان والرأفة والعطف والرحمة قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ
[ سورة الغاشية ، الآية : 8 ] ، وقال تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 47 ] ، وقال تعالى :
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
[ سورة الدخان ، الآية : 27 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة الدالة على ما ذكرنا . تلخيص ما تقدم في أمور : الأول - لا ريب في أنّ تشريع الأديان السماوية وإنزال الكتب الإلهية وتكميل النفوس الإنسانية بل وتنظيم العالمين - الدنيا والآخرة - متقوّم بهدايته تبارك وتعالى ولكثرة أهمية ذلك صارت الهداية من شؤونه المختصة به ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 73 ] وقال جل شأنه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ سورة القصص ، الآية : 56 ] وكما تكون نفس الهداية من فعله تعالى كذلك تكون مراتبها وأقسامها لأنّه حكيم عليم بخصوصياتها ولكنّها في الإنسان بتوسط الاختيار دون غيره من سائر المخلوقات .