يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ
[ سورة الزمر ، الآية : 71 ] .
والمراد بها العلامات الدالة على وحدانيته تعالى ، وصفاته المقدسة وأفعاله الحسنى ، والأنبياء ، والقرآن ، وسائر المعجزات فلا تختص بخصوص الآيات المباركة القرآنية ، ويستفاد هذا التعميم من قوله تعالى في ذيل الآية المباركة
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، وقال الشاعر :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وإن كان شأن النزول - كما في بعض التفاسير - آيات الأحكام الواردة في القرآن ، وقد ذكرنا مرارا أن شأن النزول من باب التطبيق لا التخصيص .
فهي قابلة للشدة والضعف فربما يكون شيء آية له تعالى من جميع جهاته وقد يكون من جهة . والنسخ قد يتعلق بالجميع وقد يتعلق بالبعض .
قوله تعالى :
أَوْ نُنْسِها
. من النسيان حذف حرف العلة للجزم بالعطف على « ننسخ » والفعل « انسى ينسي » بمعنى ترك الحفظ إما لقصور ، أو تقصير ، أو عن علم وتعمد ، لحكم ومصالح تترتب عليه . ومن الأول قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ سورة البقرة ، الآية : 286 ] ،
وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » .
ومن الثاني قوله تعالى :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ سورة الجاثية ، الآية : 34 ] ، وقوله تعالى :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
[ سورة السجدة ، الآية : 14 ] ، وقوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ سورة الحشر ، الآية : 19 ] والتقصير إنما هو من العبد لا منه تعالى ، فإنه يجازي المقصرين حسب تقصيرهم .
ومن الأخير قوله تعالى :
أَوْ نُنْسِها
أي نترك حفظ الآية لمصالح .
وترك الحفظ تارة : لعدم الوحي مع وجود المقتضي له ، لمصالح في الترك تغلب على المقتضي . وأخرى : ترك الحفظ عن قلب نبينا الأعظم