الأبدية ، وكراهته للموت لأنه يوجب فراق الأحباب والانقطاع عن الأصحاب . وفراق الأليف مما لا يرتضيه بالطبع كل وضيع وشريف ، ولذا
ورد كراهة تمني الموت ولا بأس بأن يقول : « اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وأمتني إذا كان الممات خيرا »
كما ذكر في الحديث ، وفي غير هاتين الصورتين حب الحياة إن رجع إلى حب الدنيا فيكون مذموما ومن الأمراض المهلكة ، ولا بد من علاجها ، وسيأتي شرح ذلك في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
بحث روائي :
عن القمي في قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
: « أي أحبوه حتّى عبدوه » .
أقول : تقدم ما يدل على ذلك .
وعن العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى أيضا قال : « فعمد موسى ( عليه السلام ) فبرد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه ثم أحرقه بالنار فذره في اليم . قال : فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة فيتعرض بذلك الرماد فيشربه ، وهو قول اللّه تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
» .
أقول : رواه الفريقان ، ولو فرض صحة سنده يكون المراد إن الشرب الظاهري بيان وكاشف عن حبهم للعجل ؛ فتتم الحجة عليهم بذلك .
وعن القمي أيضا في قوله تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لأن في التوراة مكتوب إن أولياء اللّه يتمنون الموت ولا يرهبونه » .
أقول تقدم مثل ذلك عن علي ( عليه السلام ) .
بحث أدبي :
عن جمع من الأدباء - وتبعهم بعض المفسرين - أنّ كلمة ( لو ) تستعمل في معان : الأول : للسببية بين الشرط والجزاء .