وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ . . .
الآية قال ( عليه السلام ) : « كانت اليهود تجد في كتبهم أن مهاجر محمد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما بين عير وأحد فخرجوا يطلبون الموضع ؛ فمرّوا بجبل يقال له :
حداد ، فقالوا : حداد وأحد سواء ، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء ، وبعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر . فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرّ بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنّا لهما ، فلما توسط بهم أرض المدينة ، قال : ذلك عير وهذا أحد فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا له : قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة بنا إلى إبلك فاذهب حيث شئت .
وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : انا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا ، فكتبوا إليهم : إنا قد استقرت بنا الدار ، واتخذنا بها الأموال وما أقربنا منكم فإذا كان ذلك أسرعنا إليكم ، واتخذوا بأرض المدينة أموالا فلما كثرت أموالهم بلغ تبّع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ثم آمنهم فنزلوا عليه ، فقال لهم : إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلّا مقيما فيكم ؛ فقالوا : ليس ذلك لك إنها مهاجر نبي ، وليس ذلك لأحد حتّى يكون ذلك ، فقال لهم : فإنّي مخلّف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده . فخلف حيين تراهم : الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود ، فكانت اليهود تقول لهم :
أما لو بعث محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث اللّه محمدا آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قوله تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
وقريب منه ما في الدر المنثور عن ابن عباس .
أقول : « عير وأحد » : جبلان بالمدينة كما ورد في أخبار التقصير في الصّلاة أيضا ،
وفي الحديث عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « حرّم ما بين عير وأحد » .
ونقل الواحدي عن ابن عباس : « كان يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعادت اليهود بهذا الدعاء ، وقالت : اللهم إنّا نسألك