وعن القمي أيضا في قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
: « قال بنو إسرائيل : لن تمسنا النار ، ولن نعذب إلّا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد اللّه عليهم » .
أقول : تقدم ما يتعلق بذلك .
وفي تفسير العسكري في قوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
قال ( عليه السلام ) : « السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين اللّه وتنزعه عن ولاية اللّه تعالى وتؤمنه من سخط اللّه وهي الشرك باللّه ، والكفر به ، وبنبوة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وولاية علي وخلفائه ( عليهم السلام ) ، وكل واحدة من هذه سيئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها » .
وفي الكافي عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
: « إذا جحدوا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ، وقريب منها ما رواه الشيخ بأسناده عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
أقول : في ذلك روايات مستفيضة بل متواترة وكلها من باب المصداق والتطبيق ، وتشمل جميع الأعمال الباطلة لفقد شرط من شروطها .
ثم إن الأفعال الصادرة عن الإنسان إما مباشرية له فقط ، أو تسبيبية منه ، أو مركبة منهما ، والجميع إما من الحسنات والخيرات أو من الشرور والسيئات ، ولا ريب في أنه يجزي جزاء الحسنات على الأفعال الحسنة مطلقا ، بل مقتضى قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ سورة الأنعام ، الآية : 160 ] تضاعف الجزاء . وأما السيئات فإن كانت فعلا مباشريا فيعاقب عليها ما لم تمح بالتوبة بشروطها . وأما إذا كانت الأفعال تسبيبية منه ،
فقد قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ما تواتر عنه : « من سنّ سنّة حسنة فله أجر من عمل بها ومن سنّ سنّة سيئة فعليه وزر من عمل بها »
، وتشهد لذلك الأدلة العقلية وتحريف كلام اللّه تعالى وآياته وتغيير السنّة المقدسة النبوية هو من القسم الأخير .