تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الشنيعة أنهم كانوا يحرفون كلمات اللّه تعالى هذا حال سلفهم وأما أحوال الحاضرين فهي لا تتخطى عمن تقدمهم كما بيّن ذلك سبحانه وتعالى في الآيات التالية . قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
. بيّن سبحانه وتعالى صفة أخرى من ذمائم أخلاقهم وشعب نفاقهم أي : إذا واجه اليهود أصحاب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) اعترفوا بالإسلام وقالوا : إنا آمنا برسولكم - كما آمنتم به - بحكم التوراة من البشارة ببعثته ولكن قولهم ذلك كان على سبيل النفاق . قوله تعالى :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
. الفتح في الأصل إزالة الأغلاق والأشكال سواء كان ذلك في الأمور المادية أو المعنوية أو الاعتبارية وقد استعمل في القرآن الكريم بجميع مشتقاته ، قال تعالى :
يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
[ سورة سبأ ، الآية : 26 ] وقال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
[ سورة الأنعام ، الآية : 59 ] أي : عنده ما يفتح به أبواب الرحمة على الخلق وكل نبي فاتح لامته أبواب المعارف الإلهية ويبين الأحكام للناس ، ومنه اطلاق الفاتح على الحاكم والفتح على الحكم والقضاء ، والفتاح على القاضي . والمراد به هنا ما كان مبينا في التوراة . ويستفاد منه انهم كانوا يزعمون أن ذلك سرّ لهم خاصة . ومادة ( ح د ث ) تأتي بمعنى الكون بعد العدم ، سواء كانت البعدية ذاتية أم زمانية . والحديث بمعنى الكلام والخبر ، وإنما يفترق بالاعتبار فيسمى حديثا باعتبار حدوثه وتجدده ؛ وقد أطلق الحديث على نفس القرآن أيضا ، قال تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
[ سورة النجم ، الآية : 59 ] ، وقال تعالى :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
[ سورة الواقعة ، الآية : 81 ] . والمعنى : أنه إذا خلا بعضهم ببعض يذم من أظهر منهم ما كان في التوراة من البشارة بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصفاته والأمر باتباعه . قوله تعالى :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
. مادة ( ح ج ج ) تأتي بمعنى