وأما أول كلام أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وآخر كلامهم إنما هو تبشيرات الوصول والمواجهة :
« لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » .
ويفترق ميقات موسى بن عمران عن ميقات أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن الأول شخصي والآخر نوعي ، وأنّ الثاني كان ميقاتا قبل خلق الخلق ، ولكن الأول صار ميقاتا بورود موسى ( عليه السلام ) اليه .
ومن المواقيت أيضا لأمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) مواقيت الصلاة التي يحضرون فيها لدى اللّه تعالى في أوقات صلواتهم وتوجهاتهم إليه بقلوبهم وأبدانهم كما يشير إليه
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الصّلاة معراج المؤمن »
كما أن الاعتكاف الحاصل لهم في المساجد كذلك بل اجتمع فيه الميقات الزماني والمكاني والحالي أيضا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 59 ]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
بعد ما بيّن سبحانه وتعالى بعض نعمه على بني إسرائيل مع كفرانهم لها ذكر جل شأنه في هذه الآيات المباركة بعضها الآخر ، وبيّن فيها بعض الوقائع التي وقعت عليهم أيضا ، كما ذكر فيها ما ينفعهم في صلاح حالهم .
التفسير
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
. أي : اذكروا ما قلتم لموسى ( عليه السلام ) لن نصدقك حتّى نرى