وعليه يحمل ما
في الرواية الأخرى : « إن للّه إرادتين ومشيئتين »
وهذه الروايات صريحة في أن ما صدر من آدم ( عليه السلام ) لم تكن من المعصية ، كما عرفت . والمراد من
قوله « ونهى آدم عن أكل الشجرة »
أي القرب منها ، كما تقدم ، وسيأتي في بعض الروايات التصريح بذلك .
وفي العلل عن الباقر ( عليه السلام ) : « واللّه لقد خلق اللّه آدم للدنيا ، وأسكنه الجنّة ليعصيه فيرده إلى ما خلقه » .
أقول : وهذه الرواية نحو شرح وبيان لجميع الأخبار الواردة في المقام وهي دليل على ما قلناه مرارا : من أن آدم ( عليه السلام ) من الأرض وللأرض .
في إكمال الدين عن الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إن اللّه عزّ وجل عهد إلى آدم أن لا يقرب الشجرة فلما بلغ الوقت الذي كان في علم اللّه أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول اللّه عزّ وجل : ولقد عهدنا إلى آدم فنسي ولم نجد له عزما » .
أقول : يصح أن يراد بالنسيان الإنساء يعني : أنساه اللّه تعالى لتجري مقاديره الأزلية ، كما مر في حديث ذي الشمالين في صلاة نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
العياشي في تفسيره عن أحدهما ( عليهما السلام ) « وقد سئل كيف أخذ اللّه آدم بالنسيان » ؟ فقال : « إنه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين » .
أقول : هذا الحديث قرينة واضحة - لما تقدم من الأخبار - على أن المراد بالنسيان الإنساء .
في العيون عن علي بن محمد بن الجهم قال : « حضرت مجلس المأمون وعنده علي بن موسى ( عليه السلام ) فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ؟
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٩٠