والإباء : شدة الامتناع ، إذ كل إباء امتناع ، دون العكس ،
وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كلكم في الجنّة إلّا من أبى » .
والكبر والاستكبار والتكبر هو الإعجاب بالنفس ، وهو على قسمين :
مذموم - كأن يظهر الشخص من نفسه ما ليس له ، ويكون من أقبح القبائح إذا كان على اللّه تعالى - وممدوح - وهو ما إذا جهد الشخص أن يصير كبيرا في ما أذن اللّه تعالى فيه ورضي به . وكلا القسمين وردا في القرآن .
فمن الأول قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 40 ] ، وقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 173 ] إلى غير ذلك من الآيات .
ومن الثاني مفهوم قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ سورة الأعراف ، الآية : 146 ] ، ومثله قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 20 ] ، ويشهد له قوله تعالى :
الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
[ سورة الحشر ، الآية : 23 ] . فالمراد منه أنه تعالى فوق ما سواه من كل جهة فيكون تكبره جلّ شأنه كعزته وجماله ، وحينئذ يكون من قبيل صيغ المبالغة أي : أنه تعالى في غاية الكبرياء والعظمة بحيث لا يدرك ذلك فيكون إطلاق المتكبر عليه وصفيا انطباقيا . ومن السنّة فكثيرة منها قولهم ( عليهم السّلام ) : « إنّ اللّه أذن للمؤمن في كل شيء ولم يأذن له أن يذل نفسه » وغير ذلك من الروايات .
ثم إنّ سجود الملائكة لآدم ( عليه السّلام ) يتصور على وجوه :
الأول : أن يكون السجود شكرا للّه تعالى لهذه النعمة العظمى بعد أن عرفوا منزلة آدم ( عليه السّلام ) فينطبق عليه التهنئة لآدم ( عليه السّلام ) قهرا .
الثاني : أن يكون السجود الشكر للّه تعالى مع قصد التهنئة تبعا لشكره تعالى .
الثالث : السجود للّه محضا وجعل آدم ( عليه السّلام ) قبلة ، كما نسجد