الذكر من قولك : فعلته له ، لأنّ وجه الشيء أشرف ما فيه ، ثمّ كثر حتّى صار يعبّر عن الشرف بهذا اللّفظ .
أقول : هذا أمر صحيح في بابه ، إلّا أنّ انطباقه على إخلاص تامّ في العمل للّه سبحانه ، نوع خفاء ولا سيمّا في تفسير الآية ، فإنّ الابتغاء هو التحرّي لتحصيل الوجه والتصدّي لطلبه ، فبقرينة الابتغاء والطلب لا بدّ من أن يراد من وجه اللّه مرضاته تعالى . قال تعالى :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
[ الروم ( 30 ) / 38 ]
و
« وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى »
[ اللّيل ( 92 ) / 19 - 21 ]
و
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » .
[ الدهر ( 76 ) / 9 ]
و
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .
[ الرحمن ( 55 ) / 26 و 27 ]
في التوحيد / 149 ، عن أبيه مسندا عن أبي حمزة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال :
فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه . إنّ اللّه أعظم من أن يوصف بالوجه ولكن معناه : كلّ شيء هالك إلّا دينه والوجه الّذي يؤتى منه .
وفيه أيضا ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد مسندا عن الحارث بن المغيرة النصري قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال :
كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحقّ .
وفيه أيضا ، عن محمّد بن علي ماجيلويه مسندا عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
قال :
من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمّد والأئمّة من بعده صلوات اللّه