ومعنى صرهنّ قطّعهنّ وشقّقهن ، والمعروف أنّهما لغتان بمعنى واحد . . . الجوهري :
وصرت الشيء أيضا قطعته وفصلته .
قال في الميزان 2 / 369 : إنّ معنى صرهنّ قطّعهنّ ، وتعديته بإلى لمكان تضمينه معنى الإمالة .
أقول : لو تمّ هذا الوجه من حيث الاستظهار الأوّلي فهو حسن ، فعلى هذا يكون « إليك » متعلّقا له ولا إشكال .
قوله تعالى :
« ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » .
هذا يدلّ على أنّ اللّه - تعالى - أمر إبراهيم عليه السلام بأخذ أربعة من الطيور ، ثمّ تقطيعهنّ وتخليطهنّ ، ثمّ أمره بتجزيتهنّ وجعل كلّ جزء منها على واحد من الجبال . فلو لا التقطيع والتخليط لكان المناسب أن يقال : فاجعل على كلّ جبل منهنّ واحدا ، فيفوت معنى التقطيع والتخليط ، ولا يدلّ على كون الطيور موتى ، أو يقال : فاجعل على كلّ جبل من كلّ واحد منهنّ جزءا فيكون على كلّ جبل أربعة أجزاء .
قوله تعالى :
« ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً » .
لا إشكال في رجوع الضمائر إلى الطيور سواء كانت ميّتة أو حيّة ، وكذلك لا إشكال في دعائهنّ حال كونهنّ ميّتة ، وهذا كما في قوله تعالى :
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » .
[ فصّلت ( 41 ) / 11 ] .
قوله تعالى :
« وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
( 260 )
أي لا يمتنع عليه شيء . فإحياء الموتى وغيره أهون من أن يمتنع عليه - تعالى - إذ هو الّذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده ، وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . وقد ذلّت له الصعاب ودانت له الأمور . وبحكمته أتقن صنع ما صنع وأحكم خلق ما خلق .
والعزيز من أسماء اللّه الحسنى ، وكثيرا ما أطلق في القرآن الكريم مقرونا بالحكيم ، وقد استعمل مقرونا بغيره من أسمائه - تعالى - مثل الرحيم ، القوي ، ذي انتقام والغفور .