تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قوله تعالى :
« وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ » .
قال في الميزان 3 / 186 : معنى مريم في لغتهم العابدة والخادمة على ما قيل . . . فقولها :
« وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ »
بمنزلة أن تقول : إنّي جعلت ما وضعتها محرّرة لك . والدليل على كون هذا القول منها في معنى النذر قوله تعالى :
« فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ »
. . . أقول : سواء أكان مريم في لغتهم بمعنى العابدة أم الخادمة للكنيسة ليس هذا نذرا ثانيا للمولودة بعد تخلّف النذر الأوّل ، بل النذر كما أنّه كان منطبقا على الذكر كذلك يكون منطبقا على الأنثى أيضا ، فإنّ صريح الكلام أنّ متعلق النذر هو عنوان
« ما فِي بَطْنِي »
لا الذكر بخصوصه . غاية الأمر أنّ أملها بأنّه ذكر لا يمكن بحسب ظاهر الكلام أن يكون قيدا لمتعلّق النذر نفيا وإثباتا . قوله تعالى :
« وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » .
( 36 ) إعاذتها وذرّيّتها باللّه - سبحانه - من الشيطان الرجيم بمنزلة الدعاء لها ولذرّيّتها . فهذا الدعاء وتمنّي كلّ خير ، والإعاذة من كلّ مكروه وعاهة من الأمور الجارية والسيرة المسلّمة عند الموحّدين بالنسبة إلى أولادهم وأعقابهم . فهم لإشفاقهم وحنانهم على ذرّيّاتهم يجدّون كلّ الجدّ في تربيتهم وسلامتهم وإصلاحهم وتنظيم أمور بيوتهم ؛ لإبقاء ما أكرمهم اللّه به من شعاع التوحيد وفضيلة الإسلام ، وينقطعون إلى اللّه ، ويتضرّعون إليه في سؤال ذلك كلّه . قال تعالى :
« رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 74 ] وفي الصحيفة السجاديّة من دعائه - عليه السلام - لولده ، قال بعد ما دعا بعدّة من الخيرات والكرامات لأولاده الحاضرين : . . . وهب لي من لدنك معهم أولادا ذكورا ، واجعل ذلك خيرا لي ، واجعلهم لي عونا على ما سألتك ، وأعذني وذرّيّتي من الشيطان الرجيم . . . وقال تعالى :