وصفناه بها ، فإن كان هو الّذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون كفر . وإن هو مال بهواه إلى التديّن بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والأسلاف فقد أشرك . وقلّ ما يلبث الإنسان على ضلالة حتّى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته .
ومعنى الفسق ، فكلّ معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل ، أو دخل فيها داخل بجهة اللّذة والشهوة والشوق الغالب فهو فسق ، وفاعله فاسق خارج من الإيمان بجهة الفسق ، فإن دام في ذلك حتّى يدخل في حدّ التهاون والاستخفاف ، فقد وجب أن يكون بتهاونه واستخفافه كافرا .
ومعنى راكب الكبائر الّتي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكا على كبائر المعاصي بغير جحود ولا تديّن ولا لذّة ولا شهوة ، ولكن من جهة الحميّة والغضب يكثر القذف والسبّ والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق ، وغير ذلك من المعاصي الكبائر الّتي يأتيها صاحبها بغير جهة اللّذة . ومن ذلك الأيمان الكاذبة وأخذ الرّبا وغير ذلك ، الّتي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ ، [ و ] الخمر والزّناء واللّهو ، ففاعل هذه الأفعال كلّها مفسد للإيمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه الجهة ، غير مشرك ولا كافر ولا ضالّ ، جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة ، فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حدّ الفاعلين كان من صفاته .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
( 19 )
هذا تهديد منه - سبحانه - أنّ الكافرين بآيات اللّه في غرور وغفلة عن مجازاته تعالى وأخذه الأليم الشديد . وعن قريب يؤاخذهم ويحاسبهم على أعمالهم ، ويجازيهم من دون مهلة وفرصة جزاء بما عملوا ونكالا بما كفروا . .
قوله تعالى :
« فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ » .