تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وليست بينهما تحابط أصلا . نعم ، إنّ اللّه تعالى تفضّل عليهم أنّهم إن تابوا عن معاصيهم وعملوا صالحا يتب عليهم ويبدّل سيّئاتهم حسنات . قال تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 70 ] ولكنّه تعالى قد قيّد التوبة وقال :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .
[ النساء ( 4 ) / 17 و 18 ] و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . » .
[ التحريم ( 66 ) / 8 ] في الكافي 2 / 434 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يا محمد بن مسلم ، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة . أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذّنوب وعاد في التوبة ؟ ! فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته ؟ قلت : فإنّه فعل ذلك مرارا ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر [ اللّه ] . فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة وإنّ اللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه . وأمّا المرتدّ وهو الّذي كان مؤمنا ومسلما ثمّ كفر وارتدّ فبناء على ما ذكرنا من أنّ الثواب تفضّل من اللّه تعالى فلا اشكال في حبط ثواب أعماله وبطلانها إذ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198 | محمد باقر الملكي الميانجي