تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجّة عليهم . . . في الحديث الشريف نصّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله جاء من عند اللّه بالمواعظ والحكم ، وبما أبطل به قولهم . وليس فيه أنّ إعجاز الكلام بالفصاحة والبلاغة المصطلحة ، بل عدوله عليه السّلام من لفظ الكلام لقوله : « مواعظه وحكمه » دلالة على أنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله مواعظ وحكم . فقد تبيّن واتّضح من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على أنّ وجه التحدّي هو الفصاحة والبلاغة المصطلحة . وعلم أنّ جنس الإعجاز بعد الفراغ عن كونه خارقا للعادة والطبيعة لا بدّ أن يكون مباينا لأفعال البشر . فإنّ الإعجاز فعل اللّه تعالى استثناء عن سنّة الطبيعة استنادا إلى مشيئته جل ثناؤه . والآيات والأخبار تصرّح بأنّ القرآن كلام اللّه سبحانه . قال تعالى :
« أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
[ البقرة ( 2 ) / 75 ] و
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
[ التوبة ( 9 ) / 6 ] في التوحيد / 223 ، عن أحمد بن زياد مسندا عن الحسين بن خالد قال : قلت للرّضا عليّ بن موسى عليهما السّلام : يا ابن رسول اللّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام اللّه عزّ وجلّ . وفيه أيضا ، عن جعفر بن محمد بن مسرور مسندا عن الريّان بن الصّلت قال : قلت للرّضا عليه السّلام : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام اللّه