فرمي القرآن بأنّه إفك أو أساطير الأوّلين أو أنّه قول شاعر مجنون أو قول كاهن ، وأمثال ذلك ؛ وكذلك رمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه مسحور أو مجنون ، كلّها راجع إلى مفاد القرآن ودعوته ومقاصده . ومن ذلك إنكارهم على القرآن بالنسبة إلى عود الأجساد والحشر الجسماني . . قال تعالى :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » .
[ يس ( 36 ) / 78 و 79 ]
وكذلك إنكارهم التوحيد وجعل الشريك مع اللّه تعالى . قال تعالى :
« وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ » .
[ ص ( 38 ) / 4 و 5 ]
وغير ذلك من المكابرات والمعاندات مثل ما حكى اللّه تعالى عنهم .
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » .
[ فصّلت ( 41 ) / 26 ]
وفي البحار 19 / 8 ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال : قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس في موسم العرب وهما من الخزرج ، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهرا طويلا وكانوا لا يضعون السلاح لا بالّليل ولا بالنّهار ، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث ، وكانت للأوس على الخزرج .
فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة . فنزل عليه فقال له : إنّه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئناك نطلب الحلف عليهم .
فقال له عتبة : بعدت دارنا من داركم ، ولنا شغل لا نتفرغ لشيء . قال : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟
قال له عتبة : خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه ؛ سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شبّابنا ، وفرّق جماعتنا . . قال له أسعد : من هو منكم ؟
قال : ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب ، من أوسطنا شرفا ، وأعظمنا بيتا . وكان أسعد