ومعلّمون لعلومه التفصيليّة الّتي تقصر عن نيلها ودركها عقول الرّجال من مفصّلات المعارف الربوبيّة واليوم الآخر ، وتفاصيل الأحكام .
وفي روضة الكافي / 311 ، عن العدّة مسندا عن زيد الشحّام قال :
دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟
قال : هكذا يزعمون .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : بلغني أنّك تفسّر القرآن ؟
فقال له قتادة : نعم .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : بعلم تفسّره أم بجهل ؟
قال : لا ، بعلم .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت ، وأنا أسألك . . . ويحك يا قتادة ! إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسّرته من الرّجال فقد هلكت وأهلكت . . . ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به .
أقول : إنكاره عليه السّلام على قتادة في تفسيره القرآن بأنّه هالك ومهلك لغيره ، الظاهر أنّه لجهة تعرّضه لما يختص بالرّسول وأوصيائه صلوات اللّه عليهم أي ، معرفة القرآن كلّه وبجميع مراتبه . ويشهد على ذلك قوله عليه السّلام في ذيل الحديث :
« إنّما يعرف القرآن من خوطب به » . ويشهد أيضا على ذلك كلمة التفسير ، فإن معرفة القرآن في مرتبة الدعوة العامّة ليست تفسيرا وليس فيها كشف القناع بل هي مخاطبة تحتاج إلى التدبّر والتعقّل والتبصّر والتفهّم . فمادون مرتبة العلوم الخاصّة للمخاطبين بالقرآن في مرتبة دعوة الكلّ علم وأنوار بحسب مراتب الأشخاص والأفهام والإيمان والتقوى والطهارة . قال تعالى :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ . . . »
[ الزّمر ( 39 ) / 23 ]
وفي العلل / 89 ، عن أبيه ومحمد بن الحسن مسندا عن أبي زهير بن شبيب بن