الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »
[ البقرة ( 2 ) / 151 ]
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
[ آل عمران ( 3 ) / 164 ]
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
[ الجمعة ( 62 ) / 1 ]
أقول : قوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
أصدق شاهد على أنّ المراد بالتعليم هو بيان الحكمة والحقائق الراجعة إلى دين اللّه ، لا بيان قراءة ألفاظها وحروفها . وقد قام رسول اللّه ( ص ) في حياته بهذه الوظيفة الخطيرة الّتي أمره تعالى بها واصرّ أيضا على ذلك في ارجاع الأمر إلى أهل بيته والأئمة المعصومين من آله بعد وفاته حيث قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، . . . » وفي روايات قطعية كثيرة .
وثانيا أنّ ما ذكره في الميزان من أنّ القرآن نور وفيه تبيان كل شيء وأنّ النور لا يستبين بغيره وأن الهدى لا يستهدى من غيره ، يرد عليه أيضا أنّ السنّة عديل للقرآن وأحد الثقلين نور كالقرآن فيكون نورا على نور .
وثالثا ما ذكرنا من البيان ، لا ينافي عدّة من الآيات المباركة الدّالة على أنّ القرآن بيان وتبيان وشفاء وهدى وهداية للعالمين وغيرها .
واضح أنّ هذه الآيات مسوقة لبيان فخامة شأن القرآن وجامعيته وموقعه في المجتمعات البشريّة ، وكونه قولا ثقيلا لا يوازيه ولا يوازنه ولا يساويه ولا يدانيه شيء . بل هو أكبر الثقلين ؛ ولبرهانيّته على ذاته بذاته وعلى جميع محتوياته وكونه مهيمنا ، تصريح بحاكميّته على تصديق جميع ما ينسب إلى الوحي السّماويّ من أوّل الدّنيا إلى يوم القيامة . وقد أشرنا إليه في ما ذكرنا في فضل القرآن وشؤونه .
ورابعا لا يصحّ الاستشهاد والاستدلال في تفسير القرآن بالقرآن بما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة الخطبة 18 ، حيث قال :
ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه . ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله . ثمّ يجتمع