وهذا المطويّ قد جاء مصرّحا به في نصوص أخرى ، دلّ تنكير « رسل » على الكثرة ورفعة المكانة .
( 1 ) فجاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) قول اللّه له :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ .
( 34 )
( 2 ) وجاء في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) قول اللّه له :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ .
( 35 )
كلمة
رُسُلٌ
جاءت في الآية منكّرة ، ونفهم من هذا التنكير معنى الكثرة ، ومعنى رفعة المنزلة ، أي : فقد كذّبت رسل كثيرون ، وذوو مكانات رفيعات من قبلك ، فصبروا فتأسّ بهم ، وبهداهم اقتده ، والإشارة إلى ذوي المكانات الرفيعات من المرسلين يلائم حال الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحال خلقه العظيم .
قول اللّه تعالى في الآية :
*
. . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
وفي القراءةالأخرى :
[ وإلى اللّه ترجع الأمور ] ببناء فعل [ ترجع ] للمعلوم .
جاء في هذه العبارة تقديم المعمول وهو :
إِلَى اللَّهِ
على عامله وهو فعل : [ ترجع ] أو [ ترجع ] لإفادة الحصر والتخصيص ، أي : لا ترجع كلّ الأمور إلّا إليه جلّ جلاله ممّا يجري في الحياة الدنيا ، وله حاجة للرّجوع إليه لإقامة العدل أو الفضل .
والمراد المطويّ : فتوكّل على اللّه ، وسلّم أمرك إليه ، لأنّ الأمور كلّها ترجع إليه وحده لا شريك له .