إنّ سورة ( فاطر ) سورة منفصلة ، إلّا أنّها في البيانات الّتي اشتملت عليها بمثابة سورة ملحقة بسورة ( الفرقان ) وتابعة لها ، ومضيفة تفصيلات تتعلّق بعناصر موضوعها .
وقد سبق أنّ عرفنا أن موضوع سورة ( الفرقان ) جذر من عناصر القاعدة الإيمانية تنطلق منه شجرة ذات أربعة فروع ، وأنّ آياتها موزعات على هذه الفروع الأربعة ، فبعضها يختصّ بفرع منها ، وبعضها يشترك بفرعين أو أكثر منها .
وهذه الفروع الأربعة هي ما يلي :
الفرع الأوّل : فرع يتعلّق باللّه عزّ وجلّ وبعض صفاته الجليلة
، ولا سيما توحيد ربوبيّته وتوحيد إلهيّته ، ويتعلّق بمناقشة المشركين ومناظرتهم حول عقائدهم المخالفة للحقّ الّذي جاء به الإسلام ، لإقناع من لديه استعداد للاقتناع بالحقّ ، ولإقامة البراهين الدامغة القاطعة لأعذار المكابرين المصرّين على باطلهم من عقائدهم الشركيّة .
الفرع الثاني : فرع يتعلّق بالقرآن المنزّل على الرسول محمد صلّى اللّه عليه
وسلّم وتكذيب المشركين الكافرين به ، ومناظرتهم حول تشكيكاتهم فيه ، وشبهاتهم حوله ، والرّدّ على اعتراضاتهم ومقترحاتهم بشأنه ، وإقامة الحجج عليهم لإقناع طالب الحقّ منهم ، ودمغ المعاند المكابر المصرّ على الباطل وجحود الحقّ .
الفرع الثالث : فرع يتعلّق بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وتكذيب المشركين الكافرين له ، وتكذيبهم بما جاء به عن ربّه ، والردّ على اعتراضاتهم وتشكيكاتهم في