وجاء في هذا النّصّ الاكتفاء بهذا المثل عن كلّ الجواب الّذي فصّلته آنفا .
إنّه مثل من كلمات معدودات ، إلّا أنّه دلّ باشعاعاته المتفرّعات على جواب طويل ، يشرح بمقالة مستفيضة .
هذا المثل على إيجازه البديع ، هو صورة تمثيليّة رائعة لحالة اللّهث النّفسيّ ، والظّمأ لمطالب الحياة الدّنيا ، وتحصيل الأهواء والشهوات منها ، لدى الّذي انسلخ من آيات اللّه ، بعد أن آتاه اللّه إيّاها .
ويشبه حال هذا المنسلخ ، حال الّذي كذّب بها ابتداء ، فأتبعه الشّيطان حتّى أدركه وقبض على ناصيته .
وكانت علّته النفسيّة أنّه أخلد إلى الأرض طلبا للطمأنينة فيها ، والاستمتاع بلذّاتها ، وأنّه اتّبع هواه .
ما أبدع هذا المثل في دلالاته ، إنّ هؤلاء اللّاهثين لا يظفرون من دنياهم للذّاتهم الحقيقية بطائل ، أكثر من متاع زائل ، ولو جمعوا وملكوا كلّ كنوزها ، ويستمرّ الظمأ النفسيّ لديهم على حاله ، ويستمرّون في لهث نفسيّ متواصل .
* * *
( 13 ) التدبر التحليلي للدرس التاسع من دروس السورة وهو الآيتان : ( 178 و 179 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ]
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )