Skip to main content

معارج التفكر ودقائق التدبر — Page 238

Contributors:

P.238
إذا كان المشركون الذين يعبدون مع اللّه إلها آخر لا يغفر اللّه لهم ، فكيف يكون حال الّذين يشاركون اللّه في بعض خصائص ربوبيّته ؟ ! . إنّ اللّه عزّ وجلّ سينزلهم في دركات الجحيم على مقادير افتراءاتهم على خصائص ربوبيّته جلّ جلاله . إنّ تدخّل النّاس في التحريم والتحليل في قضايا الدّين ، قد أوصل ملل أهل الشّرك والكفر ، ومتلاعبي أهل الكتاب في دين اللّه ، إلى ابتداع تحريمات غلو فيها ، وهي في شرع اللّه لعباده حلال ، وكان ذلك منهم افتراء على اللّه ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده الّذي له التحريم والتّحليل في الدّين ، إن الحكم إلّا للّه ، فليس لأحد أن يحرّم أو يحلّل في دين اللّه شيئا دون إذن منه عزّ وجلّ . وفي بيان بعض الأحكام الجاهلية التي حرّم فيها المشركون وحلّلوا ما لم يأذن به اللّه ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ * وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ * وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ * وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ