لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . . ( 73 ) .
ولضلال كلّ الّذين زعموا تعدّد الخالقين الأرباب الأزليين الأبديّين .
فقول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) : أي : قل يا محمّد ، وهذا خطاب أيضا لكلّ مؤمن أن يقول ، جوابا لمن قال : « أنسب لنا ربّك » :
هو اللّه ، وهو أحد .
فغيبيّ الذّات الأعظم الّذي من آثاره خلق السّماوات والأرض ، هو واحد في الوجود كلّه ، ويلزم من تفرّده عقلا أن لا يكون له نظير ولا شبيه في ذاته ولا في صفاته .
أي : فالرّبّ الذي أدعو إلى الإيمان به ، وأدعو إلى عبادته وحده ، والّذي هو ربّ كلّ شيء ، هو اللّه ، أي : هو من تعرفونه باسم اللّه ، وتؤمنون بأنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض .
وهو في ذاته أحد ، وهو في صفاته أحد ، فليس كمثله شيء ، ومن كان أحدا في ذاته وصفاته فلا يمكن أن يكون له نسب ، حتّى يسأل عن نسبه .
كلّ من له نسب لا بدّ أن يكون شبيه أفراد نسبه في النوع ، أو في الجنس ، وعندئذ لا يكون أحدا فردا ، بل يمكن أن يجمع مع أفراد نوعه ، أو جنسه .
لكنّ اللّه أحد فرد ، فلا نسب له ، ومن لا نسب له لا يكون له أب ينسب إليه ولا أمّ ينسب إليها ، ولا يكون له أجداد وجدّات ، ولا تكون له ذريّة تنتسب إليه ، ولا تكون له صاحبة تكافئه ، ولو كان له صاحبة لكانا زوجين اثنين ، ولما كان أحدا فردا .
* قول اللّه عزّ وجلّ :