وورد في بعض الآثار أنّ اللّه تعالى أنزل على آدم عشر صحائف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف .
فإن صحّ هذا فإنّ التعليم الأوّل بالقلم كان عن طريق الوحي .
روى أبو إدريس الخولاني ، عن أبي ذرّ الغفاريّ قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم كتابا أنزل اللّه تعالى ؟ قال :
« مائة صحيفة وأربعة كتب ، أنزل اللّه تعالى على آدم عشر صحائف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل التّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان » .
* * *
قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) .
أي : هيّأ للإنسان الوسائل الأخرى لاكتساب العلم ، كالإدراك الحسّيّ للأشياء ، والإدراك العقليّ القائم على استخدام الأصول الفكريّة الّتي فطره عليها ، والّتي بها يستنبط ويستخرج من البواطن ، عن طريق لوازم الأشياء الّتي يدرك بها الذّهن البواطن غير المدركة بالحسّ ، كإدراك وجود نار عند رؤية دخان صاعد في السّماء ، وإدراك مرور حيّة على الأرض عند مشاهدة أثر حركة جسمها على الأرض .
إنّ الإنسان يتعلّم بحواسّه الظّاهرة المرئيّات والمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات الّتي أوجدها اللّه في كونه ومكّنه من استعمال حواسّه لمعرفتها ، وهذا تعليم من اللّه لعلوم لم يكن الإنسان على علم بها .
ويتعلّم بحواسّه الباطنة العواطف والإحساسات والمشاعر الداخليّة ،