تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومما يؤيد عموم الزاني والزانية عموم الزانية والزاني لكل من ثبتت عليه الزنا ، وان كان الحد أضيق مورداً من النكاح ، فإنه محظور فيمن ثبت لك انه أتى الفاحشة ، ولا حد إلا عند شهادة أربعة أو النكول عن الملاعنة . هنا نجعل الآية في حوار من حيث الدلالة لكي نجتث القولة بالكراهية بدليل الآية أو الرواية ! أم أية قولة تخالف الحرمة : أترى أن
« لا يَنْكِحُ . . .
لا يَنْكِحُها »
إخبار عن تركهما نكاحاً إلّا أهل الزنا والشرك ؟ وهو خلاف الواقع ! بل والزاني يرغب في نكاح المؤمنة الأمينة أكثر من غيرها ، كما الزانية في المؤمن ، فواقع التناكح - على أية حال - بين الزاني والمؤمنة والزانية والمؤمن يفسد إخبارية
« لا يَنْكِحُ . . »
! إذاً فهو نهي بصيغة الاخبار تأكيداً لحرمة التناكح ، ثم
« وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
تصريحة أخرى بالحرمة كقرينة قاطعة ثانية على نهي الإخبار ، والإنشاء في صيغة الإخبار آكد منه بصيغة الإنشاء ! . أو ترى أن
« لا يَنْكِحُ . . »
هنا تعني وطي السفاح لا وطي النكاح أو عقد النكاح بوطي أو سواه كما تعني
« وَحُرِّمَ ذلِكَ »
تحريم السفاح على المؤمنين ؟ والنكاح هو مقابل السفاح عقداً ووطياً ! ونفي السفاح في
« لا يَنْكِحُ »
غلط لغوياً حيث النكاح يقابل السفاح وهو وطي محرم زناً والنكاح عقد أو وطيء عن عقد ليس الا ، « 1 » وغلط إخباراً ، حيث الزاني قد يحمل مؤمنة على السفاح كما الزانية قد تحمل مؤمناً على السفاح ، وغلط نهياً إذ تخص تحريم الزنا بالمؤمن والمؤمنة ، تحليلًا لها بالزاني والزانية وبالمشرك والمشركة ، والزنا محرمة على أية حال من اي انسان بأي كان ! ثم
« وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
إذا تحرم الزنا فقط على المؤمنين ! . ومن ثم لغوياً
« حُرُمٌ ذلِكَ »
مذكر لا يرجع إلى الزنا المؤنثة بل المرجع هو النكاح المستفاد من
« لا يَنْكِحُ »
.
هامش
( 1 ) ) لم يأت النكاح بصيغته في القرآن الا بمعنى العقد وفي آية واحدة الوطي عن عقد« حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »فإنه زوجاً هنا قرينة ان نكاحه لها ليس العقد إذ فرضت زوجيته فإنما هو الوطىء عن عقد ، ففي 23 نص لم يأت إلا هن بمعنى الوطي المحلل ، ثم لا نجده بمعنى الوطي دون عقد اللهم إلا في نكاح البهيمة في الرواية ولأنها لا يعقد عليها ولا توطىء عن عقد
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 259 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني