على نص الوجوب في الآية :
« وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »
ولا يقبل ذلك النص تقيداً بالميت منهما حيث الشهادة للَّهوالقوامية بالقسط لا تتقيد بحال دون حال ، والأكثرية المطلقة من الشهادات هي على الأحياء ، و
« إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً »
تختص بالمشهود عليهم الأحياء ترحُّماً على فقير وإنتفاعاً من غني ، واتباع الهوى المحظور في حقل الشهادة كما في سائر الحقول لا يقبل التقيد بحال دون حال كما اللَّي في الشهادة أو الإعراض عن حق الشهادة محظوران على أية حال .
فنص الآية من جهات عدة يطرد الرواية المختلَقة في المنع عن الشهادة على الوالد ، مهما أفتى بها من لا يؤصِّل القرآن بل ويستأصله في الأحكام وسواها ! .
وهنا يتقدم
« قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ »
على
« شُهَداءَ لِلَّهِ »
حيث الشهادة الصالحة للَّهفي كل حقولها تتطلب القوامية بالقسط ، كما هناك معاكسة التقدم لمكان أن الشهادة بالقسط تتطلب قوامية للَّه ، فتلك الشهادة الصالحة الكريمة هي من خلفيات القوامية للَّهبالقسط .
والقسط هو فضل فوق العدل ، وقد فرضه اللَّه تعالى في القوامية والشهادة للَّه ، وهما من قضايا الإيمان الصالح .
ثم
« شُهَداءَ لِلَّهِ »
هنا كما
« شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
هناك هي الشهادة بأمر اللَّه لوجه اللَّه ، وقد تعم تلقي الشهادة للَّهوإلقاءها للَّه ، شهادةً طليقة لحضرة الربوبية دونما رعاية إلَّا حق اللَّه لا سواه ، ولا يعارض حقَّ اللَّه حقُّ أحد سواه فضلًا عن باطله أن تترك تلقي الشهادة وإلقاءها لنفسك أو الوالدين .
إذاً ف
« كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ »
حالكونكم
« شُهَداءَ لِلَّهِ »
كما في سائر الحالات . « 1 »
هامش
( 1 ) نصب« شُهَداءَ »إما على الحالية أو الوصفية ل« قَوَّامِينَ »أم هي خبر ثان ل« كُونُوا »