تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
تكفيهم هذه المجموعة الأرباع ، فلا يجادلون في الحق . كل ذلك ل
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
فلا يفيقه ويصده عن طيشه إلا جداله بالتي هي أحسن
« وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
فلا تهديهم إلى سبيل ربك إلا الحكمة والموعظة الحسنة . ثم الحسنة ليست صفة - فقط - للموعظة ، حيث الحكمة أحوج إلى الحسنة من الموعظة التي هي بطبيعة الحال حسنة ، ومن حيث الضابطة الأدبية اللام الداخلة على الحسنة موصولة وتتحمل صلتها الإفراد والتثنية والجمع حسب القرائن الموجودة ، متصلة ومنفصلة ، ثم الحسنة مع غض النظر عن الموصول صفة علي البدل أم جنس تشمل أكثر من واحدة ، ولو خصت الموعظة بالحسنة لتقدمت بوصفها علي الحكمة ، فكما الموعظة في الدعوة مشروطة بالحسنة ، كذلك - وبأحرى - الحكمة ، فإنها إن خلت عن الحسنة ما أثرت كما يرام ، فلتكن الحكمة علي أية حال في زواياها الثلاث حسنة لينة ، كما الموعظة . وإنما يكتفي فيها بالحسنة ولا يكتفي في الجدال إلا التي هي أحسن ، لأنهما ليستا إلا وجاه الذين يهتدون فتكفيهم الحسنة ، وإن كان الحسنى فبأحرى ، ولكن الجدال فهي وجاه المنازع المكابر ، فلابد من كسره بالتي هي أحسن حيث لا تبقي له رمقاً وحيوية في الدعاية الباطلة . فسيل ربك هي السبيل القمة التي رباك ربك لها ، فأنت تدعو العالمين إلى هذه السبيل التي تجتازها قبلهم إلى الحق المُرام . فليست هذه الدعوة إليك ، فما أنت إلا رسولًا ، ولا إلى ربك إذ لا يصل إليه أحد ، ولا إلى سبيل رب العالمين فإن السبل إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق ، وانما
« إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ »
السبيل التي رباك فيها ربك وهداك إليها وهي القمة التربوية الرسالية ، فأنت السبيل إلى ربك « 1 » فلتكن الدعوة بالقرآن وبالسنة الرسالية لرسول القرآن « 2 » لأنها
هامش
( 1 ) المصدر في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه : فأخبر انه تبارك وتعالى من اوّل من دعا إلى نفسه ودعى إلى طاعته واتباع امره فبدء بنفسه وقال :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »ثم ثنى برسوله فقال : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن يعني بالقرآن « أقول : بالقرآن متعلق بالحكمة والموعظة الحسنة كما بالتي هي أحسن ( 2 ) نور الثقلين 3 : 95 عن تفسير القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال واللَّه نحن السبيل الذي امركم اللَّه باتباعه قوله« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »قال : بالقرآن