تعني إحراج المسلمين فاخراجهم عن الدين ، إنها ككل أكبر من القتل .
10
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ . . »
مقاتلة متواصلة تهدف ارتدادكم عن دينكم ، وهذه هي الفتنة الكبرى التي تفوق كل كبيرة ، وهذه العاشرة من خلقيات قتال فيه هي أكبر من أصل القتال وفصله .
ذلك هو الكفر الماقت بهدفه الشرير البائت ، يتربص دوماً بالمؤمنين كل دوائر السوء بُغيةَ ارتدادهم عن دينهم حسب النستطاع .
وذلك هو الخطر الهاجم على الكتلة المؤمنة على طول الخط ، بكل أحابيلة وأباطيلة : فتنة المؤمنين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت البائت لهؤلآء الأنكاد ، هدف لا يتغير كأصل لأعداء الجماعة المسلمة مهما اختلف ألوانه ووسائله ، في حرب شعواء عشواء ، علمية عقائدية أخلاقية سياسية اقتصادية أماهيه .
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 1 »
« لَقَدْ »
في تأكيدين اثنين
« نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ »
: من جبهات القتال وسواها : حيث عشتم نصر اللَّه ،
« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ »
فلما كثرتم فأعجبتكم كثرتكم إنكسرتم ، حيث انفلت عنكم صالح التوكل على اللَّه ورجاء نصر اللَّه
« فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً »
حين تركتم ما يغنيكم من نصر اللَّه
« وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ »
: أرض المعركة أم وسواها
« بِما رَحُبَتْ »
رحبة كأرض الصراع والوقاع لمكان كثرتكم أم ككل الأرض ، وضيقة بما ضيقكم إعجابكم وثقتكم بأنفسكم
« ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ »
فراراً عن عدوكم ، وفي الأثر أن
« مَواطِنَ كَثِيرَةٍ »
هذه هي ثمانون موطناً .
وترى
« كَثِيرَةٍ »
هنا دليل عناية ثمانين فيما تطلق على أية حال ؟ والمطلِق إذا عنى أكثر منها أو أقل لا يعني من كثرته إلَّا ما عنى ، وإذا لم يعنِ حداً معيناً فعرفية الكثرات
هامش
( 1 ) . سورة التوبة 9 : 25