من السلب والايجاب :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
.
إذاً ف
« الْخَيْرِ »
تعم خيراً ثقافياً - عقيدياً - خُلُقياً - وعملياً ، ايجاباً للواجبات وسلبا للمحرمات ، وهذا هو رأس الزاوية في
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
ثم يأتي دور الأمر والنهي بشروطهما المسرودة في الكتاب والسنة ، فلا أمر ولا نهي قبل الدعوة الصالحة إلى الخير ، ف
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 1 »
وأيم اللَّه إن « هذه لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف أوينهون عن المنكر » « 2 » دون هؤلاء الذين يجب أن يُدعَوا إلى الخير ويأمروا ويُنهوا .
ولقد أمضينا القول الفصل حول هذين العمادين الإسلامين على ضوء قوله تعالى
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »
و
« لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ »
واضرابهما فلا نعيد . « 3 »
والجدير بالذكر هنا ضرورة الطاقة القوية الصامدة في هذه الأمة الداعية الآمرة الناهية ، ولا سيما الأخريان ، حيث إن القضية الطبيعية للأمر والنهي هي السلطة الصالحة لتنفيذهما قدر المقدور .
لا أقول إنها هي السلطة الزمينة ، فقليل هؤلاء المرسلون والذين معهم لهم تلك السلطة ، وواجب الدعوة والأمر والنهي كان عليهم لزاماً أولياً .
إنما أقول ، هي الطاقة النفسية والثقافية أماهيه من طاقات تسمح لتلك الدعوة الصارمة والأمر والنهي من وراءها .
فهذه الزوايا الثلاث المحمَّلة على تلك الأمة ليست باليسيرة الهينة ، حيث تصطدم بطبيعة الحال بشهوات الناس ونزواتهم ومصلحياتهم ، بغرورهم وكبريائهم ونخوتهم ، وفيهم جبارون غاشمون ، والهابطون الكارهون لكل صعود روحي أو عملي ، وفيهم
هامش
( 1 ) . سورة النّحل 16 : 25
( 2 ) . نور الثقلين في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية : فهذه .
( 3 ) . الفرقان 1 : 373 - 385 و 28 : 298 - 301