كريم ، إنه يطيِّر أصحاب الأموال إليه طيراناً .
فيا له رباً حنوناً في هدايته كيف يداري عباده المجاهيل في هداه ، فلا يبقي سبيلًا إلا ويرشدهم ، ولا يذر دليلًا إلا ويدلهم ، وهنا يعطف بهم إلى مثلث التدليل من زواياه الثلاث ، يجعل نفسه في الثالثة كأنه المستقرض : ( يقرض اللَّه ) وليس إلا لعباده ، مما يدفع جماعة من اليهود إلى القولة الهراء الاستهزاء :
« إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ »
« 1 » وهذه نهاية العناية الإلهية في الهداية ، وكما ترمز بأن أوامره ونواهيه كلها لصالح العباد ، فسبيل اللَّه هي سبيل صالح الحياة قتلى الأموات ، بانقطاع الحياة : ان اللَّه سوف يكتب لهم حسنات ، وعلّه إلى يوم القيامة ، فإن « لن » للاستحالة المقتضية استغراق الزمان منذ القتل إلى انقضاء الزمان في الأولى ، ثم اللَّه ينمي تلكم الصالحات في الأخرى .
ثم المقاتلون الذين لم يُقتَلوا ، هم كذلك
« لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
: الأعمال الصالحة التي تركت مغبَّة الجهاد ، ومن ثم علّها أيضاً الصالحات المتروكة بعد الممات ، فإنها لم تنقطع عنهم ، بعد الجهاد الإستماتة ، فالجهاد في سبيل اللَّه مما يخلد المجاهد في حياة الصالحات ، وبعد أن قتل أو مات ، ولأنه باذل حياته للَّه ، فينصبغ بصبغة للَّه ، ويخلد صالحاً وان قتل أو مات ، ولكنما القتلى حظوَتهم ، إذ يبعدون بالقتل عن شرور الحياة وتضمن لهم خيراتها ! .
فعلى المسلم العاقل أن يجنح للقتال في سبيل اللَّه وهو في مثلث النجاح والفلاح :
« أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
ولتكن مقالته للكافرين :
« هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا »
! . « 2 »
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 181
( 2 ) . سورة التوبة 9 : 52