الْأَقْدامَ . .
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ . . »
تحقيقاً لوعده سبحانه
« أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
.
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ »
الألف المردِفين
« أَنِّي مَعَكُمْ »
معية خاصة في مسرح بدر لتكونوا مع هؤلاء المؤمنين حضوراً كأنكم بَشَر أمثالهم محاربين
« فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا »
أقدامَهم على النضال ، وإقدامهم على القتال أن تحدثوهم بذلك التثبيت حتى يثبتوا ، فقد ثبَّتهم اللَّه بما أنزل من السماء ماءً ووعدهم النصر ، وزاد في تثبيتهم بما أوحي للملائكة المردِفين أن
« فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا »
.
وترى كيف ثبتهم الملائكة وهم لا يرونهم ولا يسمعونهم ؟
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ .
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . . »
. « 1 »
ذلك ، وبأحرى في مَسْرح بدر الذي هو مَصْرح الإيمان المنقطع النظير ، فقد يكون تنزلِّهم عليهم يوم بدر متميزاً عن سائر تنزلهم على سائر المستقيمين من المؤمنين ، أن تحولوا إلى صور الآدميين وتحدثوا معهم كما يحدث بعضهم بعضاً وهم عارفون أنهم من ملائكة اللَّه المردَفين .
وحين يلقي الشيطان بأولياءه في قلوب أولياءه الشياطين ما يضلهم ، فبأحرى أن يلقي الرحمن بنفسه وبملائكته في قلوب أولياءه المؤمنين ما يهديهم .
ثم إن
« سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
فطَمْأنةٌ قلوب المؤمنين ، على قتلهم ، وتمكُّن الرعب في قلوب الذين كفروا على كثرتهم ، هما من الملابسات المعبِّدة لتغلُّب الأولين على الآخرين ، وإذاً :
« فَاضْرِبُوا »
أنتم المؤمنين
« فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
.
ولماذا هنا
« فَوْقَ الْأَعْناقِ »
دون الرؤوس ؟ علَّه لأنهم ما كانت لهم رؤوس إنسانية بما كفروا ، فاستبدل بالرؤوس
« فَوْقَ الْأَعْناقِ »
، وعلّه يعني بما عناه من ب « فوق
هامش
( 1 ) . سورة فصّلت 41 : 31