حسنى الدنيا ، والكفار لا يعلمون الحسنيين ، إذ لا يعرفون حسنى الحياة الدنيا ، ولا يصدقون الأخرى فضلًا عن حسناها !
عاقَبوا بمثل ما عاقبوا به . . ثم قتلوا أو ماتوا
في هذه الآيات تعقيبات لما سلفت من الاذن في القتال ، مهاجرةً في سبيل اللَّه مع وعد النصر في ختام بأمره الجهاد حق الجهاد واعتصام باللَّه
« وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
.
والمهاجرة في سبيل اللَّه وحياة المؤمن كلها مهاجرة هي تجرُّدة كاملة شاملة من كل ما تهفو له النفس في سبيل غير اللَّه ، إيثاراً لتلك السبيل على كل سبيل .
ولا تعني المهاجرة هنا فقط ترك الوطن السكَن إلى كما حصل مرتين في مكة المكرمة ، تارة إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة ، حيث المهاجرة في اللَّه لا تحمل معها صورة خاصة ، ولا سيما ان السورة مدنية وقد تمت تلك المهاجرات الخاصة ، وانما تعني التباعد عن كل ما يعرقل المسير في سبيل اللَّه ، واهمه المهاجرة الأنفسية ، ثم الافاقية هي من مظاهرها ، فقد تقتضي الهجرة عن ارض الوطن ، وأخرى البقاء في ارض الوطن ، كما قد تنتهي إلى القتل وأخرى إلى الموت .
ومن ميِّزات هذه الآيات ان تسعاً منها متتالية تحمل ثمانية عشر من أسماء اللَّه تعالى ، تُختم كل واحدة باسمين من أسماء اللَّه الحسنى بعد الجلالة : وان اللَّه لهو خير الرازقين العليم الحليم العفوُّ الغفور السميع البصير العلي الكبير اللطيف الخبير - الغني الحميد الرؤوف الرحيم ، أحياكم ثم يميتكم » .
وهذه ظاهرة منقطعة النظير في الذكر الحكيم ، مما يدل على عظم الموقف للمهاجرين في سبيل اللَّه :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 58 لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
« 1 »
هامش
( 1 ) . سورة الحج 22 : 58 59