اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
حيث الإنتصار للدين فرض المؤمنين على أية حال ،
« فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
لهم أولآء اللَّهم
« إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
فلا تنصروا هؤلاء المؤمنين غير المهاجرين عليهم فيما فيه نقض ميثاق اللَّهم إلا ما فيه إيمان أو نقضه ، إذ لا يصح ميثاق بين المؤمنين والكفار فيه نقض أو نقض للإيمان
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
.
ذلك ، فلا استنصار لهم فيه واجب النصر فيما يخالف صالح الميثاق كأن يستنصروهم في حرب بادءة من المستنصرين ، وأما الحرب المعتدية المفروضة عليهم من الكفار فليست النصرة فيها مما يخالف الميثاق ، إذ إن ميثاق متاركة الحرب وعدم المهاجمة طليقة بالنسبة لكل المسلمين ، ولا يحق لجماعة من المسلمين أن يعاهدوا محاربهم في متاركة حرب خاصة بينهم ، حتى إذا حاربوا سائر المسلمين كانت نصرهم باستمصاركم مخالفة لذلك الميثاق .
فالإستنصار في الدين يفرض النصرة على أية حال ، وقد يصح القول إذاً إن الاستثناء في
« إِلَّا عَلى قَوْمٍ »
منقطع عن المستثنى منه
« اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ »
فإذا كان الإستنصار في الدين فالنصرة محتمة على أية حال ، وإذا لم يكن في الدين فلا نصرة فيما يخالف الميثاق .
ذلك ، وليست المهاجرة المأمور بها في القرآن لتختص بزمن الرسول صلى الله عليه وآله فإن كل الزمن هي زمن الرسول في تحقيق رسالاته كلها .
أفترى
« قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
. « 1 »
رداً على
« كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ »
تختص بالمهاجرة زمن الرسول ؟ والآية تندد بكافة المستضعفين المقصرين في ترك المهاجرة بإيمانهم .
فلا يتبلور الإيمان بشروطه وظروفه ومعداته إلا بالحركة المهاجرية ، أن يهاجر المؤمن بإيمانه ، حفاظاً عليه ، أم دعوة أوسع مما فيه إليه .
هامش
( 1 ) . سورة النّساء 4 : 97