تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المولى مختصرة محتصرة في ثلاثة هي الحب والنصرة والأولوية فاعلة ومفعولة . ذلك ، وهذا المقطع من خطبة الغدير ينقله أربع وستون من علماء الفريقين : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » مما يختص المولى بالأولى كما الرسول صلى الله عليه وآله دون ريب . ونكران معنى الأولى للمولى نكران لرأس الزاوية من معانيها اللغوية الثلاثة ، وإستنكار لإستعمالها فيها في القرآن كراراً عدة « 2 » نقمة لاغية من اللغة ، بغيةَ النقمة من صاحب الولاية الكبرى بعد الرسول صلى الله عليه وآله مهما اقتضت لاغية القول من اللَّه ومن الرسول صلى الله عليه وآله ! .
هامش
( 1 ) ) . وهم أحمد بن حنبل - ابن ماجة - النسائي - الشيباني - أبو يعلي - الطبري - الترمذي - الطحاوي - ابن عقدة - العنبري - أبو حاتم - الطبراني - القطيعي - ابن بطة - الدارقطني - الذهبي - الحاكم - الثعلبي - أبو نعيم - ابن السمان - البيهقي - الخطيب - السجستاني - ابن المغازلي - الحسكاني - العاصمي - الخلعي - السمعاني - الخوارزمي - البيضاوي - الملّا - ابن عساكر - أبو موسى - أبو الفرج - ابن الأثير - ضياء الدين - قزاوغلي - الكنجي - التفتازاني - محب الدين - الرصابي - الحمويني - الإيجي - ولي الدين - الزرندي - ابن كثير - الشريف - شهاب الدين - الجزري - المقريزي - ابن الصباغ - الهيثمي - الميبدي - ابن حجر - أصيل الدين - السهمودي - كمال الدين - البدخشي - الشيخاني - السيوطي - الحلبي - ابن باكثير - السهارنيوري - ابن حجر المكي ( 2 ) ) . جاء لفظ الولي والمولي في آيات عدة بمعنى الأولى منها قوله تعالى :« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »( 5 : 55 ) حيث المولى هنا لا تتحمل المحب والمحبوب - أو الناصر والمنصور ، انما هي الأولى بهم وكما نص عليه من المفسرين والأدباء جمع غفير ، فسبعة وعشرون منهم حصر معناها هنا بالأولى ، وخمسة عشر منهم جعلها المعنى الأولى ، ومنها« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »حيث الحصر دليل حصر الولاية في الأولوية لأن الحب والنصر غير محصورين في شخص أو اشخاص خصوص ، ومنها« وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »( 3 : 205 ) فإنها دون ريب تولى القيادة الزمنية ، ومنها« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ »( 47 : 22 ) ومنها« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »( 2 : 257 ) حيث الاخراج هنا هو إخراج السلطة الربانية ، ومنها« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »( 6 : 14 ) ومنها« أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا »( 7 : 155 ) ومنها« أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »( 2 : 282 ) . ذلك وهكذا لفظة المولى مثل« يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ »( 22 : 13 ) و« اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »( 22 : 78 ) و« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »( 3 : 150 )« أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ »( 16 : 76 )