من ربانيِّ الأمة في شوراآتهم الصالحة ، هم مُدَراء الشرعة الذين يحق لهم أن يحكموا بالكتاب والسنة ، ثم وفي دولة صاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه يرجع دور الحكم إلى مدار العصمة كما كانت زمن الرسول صلى الله عليه وآله والأحد عشر الأئمة قبله عليهم السلام .
وهذه الأدوار المتتالية التي رسمها يوم الغدير ببلاغ
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
هي التي تكمِّل الدين وتتم النعمة حيث
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
وهي التي تؤِيس الذين كفروا من نقض أو انتقاص ذلك الدين المتين .
فلا يعني يوم الغدير - فقط - يو تأمير الأمير عليه السلام فإنما هو كنقطة بداية وانطلاق لتثبيت الاستمرارية الرسولية والرسالية فيمن يحملها وما يحملها من القرآن المعصوم والقوَّاد المعصومين عليهم السلام .
فحقاً يقال دونما مجازفة أو مبالغة
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
فحق الرسالة وحاقُّها كما استمراريتها بمن يمثِّل الرسول المعصوم صلى الله عليه وآله دعوةً بالكتاب المعصوم .
وهنا يحق القول
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » .
ذلك ، وكلما كان الدين والقوانين أتم وأبقى ، كانت الخلافة المعصومة للحفاظ عليه أوجب وأحرى ، فكيف يُظن برسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله أن يُهمل الأمة بعده بلا راعٍ يرعاها حق رعايتها رسولياً ورسالياً .
فلقد كان صلى الله عليه وآله إذا يخرج في غزوة أو غيرها يخلِّف مكانه وبمكانته رجلًا يدير رحى المجتمع الإسلامي حتى يرجع ، كما خلف علياً عليه السلام قائلًا : « إن المدينة لا تصلح إلَّا بي أو بك » .
فمن كان هذا دينه وهاتيك قوانينه وسيرته في حياته الرسولية المحدودة فما تظن به يفعل في حياته الرسالية بعده وإلى يوم القيامة ؟ فهل تظنه يُهمل الأمة حيارى بعد ارتحاله تعصف بهم عواصف الضلالة دون ممثل له يمثله في قيادتهم الروحية والزمنية ، مع أن