تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
و « شهد عليه » هنا في لأعمال ، تختص بالصالحين الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، دون كل الأمة ولا كل العدول ، وتلك الدعوة - على شروطها - لا تختص بالأمة الإسلامية . و « شهد عليه » - إلقاءً للشهادة على الأعمال يوم يقوم الأشهاد - يتطلب تلقياً لها هنا حضوراً ذاتياً أو علمياً بما يعلِّمهم اللَّه ، وذلك مخصوص بالمعصومين ! ثم ولا تختص تلك الشهادة بخصوص المعصومين من هذه الأمة ! . وعلى كلٍّ فلا تعني الآية كلَّ الأمة الإسلامية دون ريب ، فقد تعني عدول الأمة حيث يمثِّلون الرسول صلى الله عليه وآله على قدر عدلهم بين الناس : مسلمين وسواهم ، ثم وبأحرى العدول الدعاة من الأمة ، الآمرة الناهية :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
« 1 » « 2 » ، فهي مهما عمت كل المؤمنين ، إلَّا أن مؤمني هذه الأمة أعلى محتداً ممن سواهم . ثم في القمة ، الأئمة الأثنى عشر المعصومون عليهم السلام ، فإنهم القمة العليا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الشهداء بكل معاني الشهادة ومغازيها ومراميها ولا سيما الشهادة على الأعمال والأحوال ، فالوسط في الأمة هي العدل على مراتبه ومراتبهم « 3 » فلأن العدل في هذه الأمة أعدل منه في غيرها وأفضل ، فكأن العدول منهم هم الشهداء - فحسب - على الناس ، سواء ناسُ المسلمين أو الكتابيين أو المشركين والملحدين ، إلّا أن لكل شهادة أهلها الخصوص دونما فوضى جزاف .
هامش
( 1 ) ) . 57 : 19 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 133 عن الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليهما السلام حديث طويل وفيه يقول : ولقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس محمد صلى الله عليه وآله علينا ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس ( 3 ) ) . الدر المنثور 1 : 144 - اخرج جماعات عدة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجماعة آخرين عن‌النبي صلى الله عليه وآله ان« وَسَطاً »في الآية تعني« عَدْلًا »والعدل درجات كما بيناه في درجات الشهادات . وفي نور الثقلين 1 : 135 عن كتاب المناقب وفي رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل اللَّه« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »يعني : عدولًا - لتكونوا . . . ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمة والرسل عليهم السلام ، فاما الأمة فإنه غير جائز ان يستشهدها اللَّه وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل