عنهم أهل البيت ، فأهل البيت أدرى بما في البيت ! .
فلأن الأجر هو أجر الرسالة لا أجر محمد إلا كرسول ، فلتكن المودة في القربى هي في قربى الرسالة : من هو أقرب إليها من بيت الرسالة ، ثم وهم لهم كمؤمنين بالرسالة وهو ممن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا ، لا قرب محمد كسائر البشر إليهم ولاقربهم إليه ، فإن المودة في هذا القرب وذاك ليست إسلامية ولا تمتُّ بصلة لرسالة أم ماذا ؟
ثم المودة في قرباه إليكم ليست إلّا له لا لهم
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ »
كذلك هي والمودة في قرباهم إليه ليست اتخاذ سبيل إلى الرب اللهم إلّا قربى الرسالة ، سبيلًا إليها فإلى اللَّه وهي الأئمة من عترته صلى الله عليه وآله .
فلئن قلت لا قربى أقرب من قربى اللَّه فلتكن هذه المودة في قربى اللَّه « أن تتقربوا إليه بطاعته » « 1 » ؟ قلنا : كما المودة في طاعة اللَّه تحملكم عليها ثم قربى بها إلى اللَّه ، كذلك المودة في الأدلّاء إلى الرسول فإلى اللَّه ، فلولا معرفة الرسول والرسالة كاملةً لم تعرفوا طاعة اللَّه حتى تقربكم إلى اللَّه زلفى
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
فلو كان السبيل إلى الرب هي الطاعة المعروفة لكل أحد فكيف يسألهم المودة فيها كأجر الرسالة ، فإنما هذه سبيل جديدة يعرِّفها لهم حيث هم يعلِّمونهم ما خفي عنهم وعزب عن علمهم فهم أبواب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله .
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً »
تصديقاً للرسالة الإلهية ، وتذرعاً بالمودة في القربى إليها فإلى اللَّه زلفى ، أم ماذا من حسنة عقائدية أو عملية ؟
« نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً »
حسناً على حسنة نوراً على نور
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
حيث التقصير والقصور في اقتراف حسنة لمن استغفر وأناب
« شَكُورٌ »
لمن يقترف حسنة ، ولمن يتوب بعد السيئة وقد
« يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
« 2 » .
ولقد كانت هذه الآية الغرة اليتيمة تذكرة لهم أمام مشهد روضات الجنات وحرية
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 6 : 6 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابنعباس عن النبي صلى الله عليه وآله في الآية : قل لا أسألكم على ما اتيتكم به من البينات والهدى اجراً إلّا ان تودوا اللَّه وان تتقربوا اليه بطاعته
( 2 ) . 25 : 7