تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً »
لا تاجراً تتعامل ببلاغ الرسالة ، والصيغة المجردة في سلبية الأجر سارية دون تكلف :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
« 1 »
« أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ »
« 2 » ؟
« وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ »
« 3 » . آيات ثلاث تنفي عنه صلى الله عليه وآله سؤال الأجر كاستمرارية للسنة الرسالية ، وثلاث أخرى تُعالج موقف المودة في القربى أنها ليست في الحق أجراً وإنما
« فَهُوَ لَكُمْ »
وسبيل إلى ربكم ، ودخول إلى مدينة علم الرسول من أبوابها المقررة لكم . إذاً فلتكن المودة في القربى لصالحهم كمسلمين ، وسبيلًا إلى رب العالمين ، فلتكن مودة في أبواب مدينة علم الرسول ، واستمرارية لرسالة الرسول ، لا مودة في أقرباءه بسبب القرب سببياً أو نسبياً أم ماذا من القرابات التي لا يحسب لها حساب في ميزان اللَّه . ومن المعلوم دون ريب أن وجهة الخطاب هم المؤمنون المبشر لهم بروضات الجنات حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، دون الظالمين المشفقين مما كسبوا ، إذ الناكرون لأصل الرسالة لا يعقل طلب الأجر منهم جزاءً لهذه الدعوة وهم ناكروها حتى يقول
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً »
ثم يطلب منهم بدل الأجر مودتهم له صلى الله عليه وآله وهم ألدُّ أعداءه حيث يسب آلهتهم . ثم هل من المعقول سؤال الرسول صلى الله عليه وآله المؤمنين برسالته أن يودوه في قرابته منهم ، وليسوا هم كلهم من قرابته ، ولم يكونوا يعادونه بعد الإيمان حتى يطلب وُدَّه نفسه لقرابته ! أم ماذا من تأويلات عليلة . إن القربى هنا كما تقول آياتها ليست إلّا القربى التي تقربهم المودة فيهم إلى اللَّه زلفى :
« إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
فإنما هي لهم لا له :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ »
إذاً فهم الأقربون إلى بيت الرسالة المحمدية « علي وفاطمة والحسن والحسين » تنزيلًا « 4 »
هامش
( 1 ) ) . 38 : 88 ( 2 ) . 52 : 40 ( 3 ) . 12 : 104 ( 4 ) ) . الدر المنثور 6 : 7 - اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن